الاثنين، 29 ديسمبر 2008

خـَسِئَت قـُرَيْش

مابَيـْنَ قانا وَغـَزّة
أضاعَت قـُرَيـْشَ شَرفـَها
وَفـَرحَت لأنـّها انـْتـَصَرَت لبـَعيرِها
لم تبق ِ قـَرَيشَ، بـَعْدَ ناقِصَة أبي لـَهَبٍ،
لـِإبـْن مـُنافٍ ما يـَفـْخـَرَ بـهِ
باعـُوهُ عبدا لـِحـَمّالـَة الحَطـَبِ
مـَنـَحَ "سادَتـُها" بـَقيّة عرضهِ لقـُطـّاع ِ الطـُرُق ِ
"ألا تـُمْنحُ العـَذْراءَ في شـَرْعِهـِم لـِمـَنْ يـَسـْرُقَ مِنْها الشّرَفُ؟؟؟".
هـَكـذا ضـَاعـَت فـَلـَسطين بـَيْنَ جـاهِلية قـَوّادٍ
وَفـَتْوى "فـُقـَهاء" وَسَاسَة خـَرفوا
عـَروسٌ أنتِ فلسطينُ
مـُقاوموكِ هـُمُ وَحـْدَهـُم الشّرَفُ
وَغـَيْرُهـُم سُخـَفـَاءَ ظـَنّوا أنـّهُم نـُصـَحاءُ
غـَشِيَ على أبـْصارهِم،
وَعلى قـُلوبـِهـِم غـَشـِي التـَرَفُ
قاتـِلي وَأحيي كـَرْبـَـلاءَ
فـَدَمُ كـَرْبـَلاءْ يـَنـْتـَصـِرُ،
وَ السّيـْفُ لأرادَتـِها يـَنـْهـَزمُ
قاتـِلي غـَزّة..
فـَلـَنُ يـَهـْنأ يـَزيـْدُ فـِي عـَواصـِمـِهِ
دَمـُكِ، كـَما فـِي تـَمـّوز، سَيـُغـْرِقـُهـٌم
وَتـَنْـتـَصـُب ليـَوْمَ عُرْسِكِ غـَدا السّعـُفُ

السبت، 27 ديسمبر 2008

لـَسـْتُ أبـْكيكِ غزة

لَسْتُ أبـْكيكِ غـَزّةَ
بـَلْ أبْكي عـَنـْكِ العـَرَبُ
تـَرَكـُوكِ وَحيدَة لـِلموتِ والجـَوْع ِ
وَوَسائدَهـُمْ المالُ والـَذهـَبُ
مـاتـَتْ بـِهـِمْ المروءَةَ
وَمـاتَ عـِنْدّهُمْ الحِسُّ والعَصَبُ
رَفـَعَ "رُوميٌّ" ثـَوْبَ إمـْرأة
صـاحَتْ، فـَقـامَ لِصـَيـْحـَتـِها مـُعـْتـِصـِمُ
وَها غـَزّةَ يـَكـْشـِفُ "الرّومـِيُّ" كـُلّ عـَوْرَتـِها
فـَيـَهـْتاجُ الحـُكـّامُ شـَبـَقا لِمـَنـْظـَر ِها
فـَرحـوا، رَقـصوا، طـَربوا
حـاوَلـَتْ (جامِعَتـَهـُمْ) الإسـْتـِمناءَ بـَعـْدَ أنْ هـاجَتْ شـَهْوَتـَهـُمُ
هـَيـْهـَاتَ، إنـّهـُمْ خـُصـْيٌ أنّ لـِكـَرامـَتـِهـِمْ تـَنـْتـَصـِبُ
بـَعـْضـُهـُمْ قـالَ بـِنْ العاص عـَمـْروْ عَـنـْهـُمُ
"قـَوْمٌ يـَجـْمَـعـُهـُمْ اللّهـْوَ والطـَرَبُ"
وَبـَعـْضـهـُمْ، كما وَصَفَ كـُلّ ذي حِس ٍ وَشاعـِر ٍ
"أشـْباهُ رجال ٍ"
وَضـَرْطات ٌ لها شـَنـَبُ
إغـْتـَصـَبـَتْ لـِنَفـْسِها مَمالـِكَ
وَجـَيُوشٌ مـَنـَحـَتْ نَفْسَها الرّتـَبُ
تـَقاعَسوا عَنْ القِتال دائما
وفي كـُلّ مرّة لِتقاعُسِها سَبـَبُ
مَرّة، لا قِتالَ تحْتَ راية "رافِضي ٍ" مُغامـِر ٍ
باعَ الفـُرْسَ القدس قضية العرب
حتى وإن قاتلَ غير "رافِضيٌ" كما في غزةَ
قالوا:" غدا الأمرُ". اليومَ سكـِروا، شـَربوا
ستون عام طالَ إنـْتـِظارُنا
وَ"أمـْرُ الغـَدْ" أصابـَهُ العـَطـبُ
قاتلي غزة اليوم وَحيدة
ودَعي الاحْتجاجَ واللإتّصالاتَ لغيرك ِ و"الغـَضَبُ"
قاتلي، كما قتال تموز قبل حين
ففي حروب الطـُغاة تـَنـْتـَصـِرُ الإرادَة
يـَنـْتـَصـِرُ الشـَعـْبُ

الخميس، 18 ديسمبر 2008

عانق رب الحجر

إرْفـَعْ حِذاءَكَ في العِراق ِ مـُنـْتـَظـَرْ
وَعانِقْ في فـَلـَسْطيْنَ رَبَّ الحـَجـَرْ
حـَلِّقْ إلى المـَجـْدِ في العـُلى
وَإرْم ِ، كـَما رَمى الرَّعْدُ، طـُغاةٌ أُخَرْ
جاءَنا يَدَّعي نـُبُوّة
فأهْلكَ مِنَّا الأرْضَ وَالزَرْعَ
وْأبْكى الحَجَرْ
أخْطـَأتَ زَيْدٌ حِيْنَ قـُلْتَ "وِداعا"
بـَلْ فـُراقٌ بالحِذاءِ في كـُلِّ مَرَّة يـُحْتـَضـَرْ
حِذاؤكَ زَيْدي أبْلَغُ رسالةٍ
أنّنا أمّة، أعاد لنا أنّنا بَشَرْ
إرْم ِ إرْم ِ، إرْم ِ مـُنـْتـَظرْ
إرْم ِ، فـَكـُلّ مـُضـْطـَهـَدٍ للحِذاء ِ إنـْتـَصـَرْ
إرْم ِ، إرْم ِ، إرْم ِ مـُنـْتـَظرْ
عـَلّمنا تموز أن الهـَزيمة ليست قـَدَرْ
إرْم ِ بوش والأعْرابَ أعْوانـَهُ
فالحُكـّام أشَدّ من كـَفـَرْ
إرْم ِ عبد الله، وعبدالله الآخر مِسْخـَهُ
إرْم ِ مُباركَ بـِحذاء ٍ مُثـْقَلٌ بحجرْ

الأربعاء، 17 ديسمبر 2008

الهوى

ما كـُنـْتُ عرفتُ الهوى حتى
علمتني عيناكِ عِلم اليقينَ
أن الحجّ اليكِ صلاة
وأن حبكِ، في شرعي، صار دينا
وقفتُ أمام مِحـْرابكِ خاشعا
لا شيء غير الوصل ِ يشفينا
إستباحَت يداي، وناظريّ، تفاح عريكِ
وكان إبليس يغوينا
وكان الله أراد جمعنا
مشيئته، يـُميتـُنا عشقا
وبأمل الوصل ِ يحيينا
هامت لهفتي للقياكِ وجدا
وغنت شفتاي الحب تلحينا
وكنتُ إذا واصلتكِ حالما
غار النهارُ، وعانق الزنبقُ الرياحينا
ما الجنة سوى لقاءُ حبيبٍ
ذكراهُ دوما تسكن فينا

الأربعاء، 10 ديسمبر 2008

زينب

"مـَن يرحل لا يعود". قالها الرجل لنفسه، قبل أن يغادر مكانه الذي اعتصم فيه زمن طويل. هزّ رأسه، كأنه يؤكد لنفسه:"حتى النهر فانه لا يمر أمامنا مرتين، كذلك الأموات". نظر إلى المكان الذي كانت تشغله زوجته على السرير، وقال كأنه يواعدها:" الأموات لا يعودون، لكننا نذهب إليهم".
عندما شاهده الناس في القرية مارا في شوارعها خارج منزله، لم يصدقوا انه أخيرا اقتنع بقضاء القدر، وعاد ليعاود حياته. وعندما وطأ بقدميه باب منزله عائدا، توجه بناظريه إلى جميع زوايا غرفة الاستقبال كأنه يبحث عنها، ولما لم يجدها استلقى على مقعد. وما أن رفع نظره حتى شاهدها تبتسم وسط إطار معلق على الحائط، نظر طويلا إلى الصورة كأنه يريد إعادة تركيب صورتها بذهنه، تفاجأ كم أن ذاكرته خانته بالاحتفاظ بتفاصيل وجهها وخاصة تلك اللمسات التي لا يمكن رسمها أو وصفها إنما تدرك بالعقل. وعندها سأل نفسه:"كم مضى على رحيلك"؟. وما كاد يهم بحساب الزمن حتى سمع بالخارج وقع أقدام، ثم صوت امرأة عرف أنها جارته، تحمل بعضا من طعام أعدته لعائلتها.
كانت الأيام تدور دورتها المعتادة، دون أن تلتفت إلى غياب احد ما. عادت طيور السنونو لتبني أعشاشها في زوايا البيت. نظر إليها مليا كأنه يرحب بعودتها، إبتسم شيء ما بداخله. لكم أحبت زينب تلك الطيور دون تأفف من برازها وزعيقها:"فأل خير. أنت تعرف إلى أي كم من الطمأنية تحتاج تلك الطيور حتى تقرر أن تجاورك، وكوننا مبعث طمأنينة فان ذلك نعمة من عند الله". كانت تقول دائما عندما كان يتأفف إذا تبرزت تلك الطيور. "أي فأل خير الذي كنت تواعدينني به؟ هل هو غيابك عني؟". كاد أن يغضب من الطيور التي ملأت جو الغرفة جيئة وذهابا. إلا أنه عاد ليبتسم مدفوعا بشيء ما بداخله يدعوه للترحيب بتلك الطيور السوداء الصغيرة، مع شيء من التفاؤل. وعندما أدرك ذلك تبسم مرة أخرى،:" هل انك أنت من تتبسمين يا زينب؟".
في الخارج كانت شمس الربيع تحنو بدفء على براعم أشجاره كأنها تشجعها على أن تتفتح وريقاتها الخضراء، بينما الفراشات تطيح بأجنحتها بين الزهور تنافس حشرات النحل على امتصاص رحيقها. ويدفع الدفء ذاته أولاد الحارة الصغار للخروج على شرفات منازلهم وعلى الطرقات للهو بينما أصوات الأمهات تدعوهن، عبثا، للحذر وعدم اللعب بمستنقعات المياه. كم كان يتمنى لو أنه يسمع صوت زينب تنادي على ابنهما الذي لم يمهله مرضها على منحه إياه. كم كان يتمنى لو أن ابنه يلهو مع أطفال الحارة. "سيكون لنا أجمل طفل في العالم". كانت تمنيه دائما، "بس إنت شد همتك ووصي عليه". كانت تقولها في دلع واغراء كلما أرادت جذبه إلى السرير. كانت تعشق الحياة بكل حذافيرها ولا تريد أن تترك فرصة تذهب من غير عشق، "كأنها كانت تدرك قصر اجلها". حدث نفسه.
قبل 25عاما، كان يلهو مع زينب في نفس المكان، في الجانب الآخر من المكان كانت تقوم خربة تحجب من خلفها عن الناظرين، وهي بذلك كانت المكان الآمن له ولزينب للهوهما، وأيضا حبهما. وهناك ضبطتهما أمها وهما يستطلعان كل جسد الآخر، نهرتهما الأم، جذبت ابنتها ناحيتها وهمت بملاحقته إلا انه استطاع الفرار، ما أن أصبح عند زاوية الخربة حتى التفت إلى زينب مناديا عليها أن توافيه إلى الناحية الأخرى. كان من الصغر ليستوعب ماذا يفعل ولماذا يمنع عليه استطلاع جسد زينب. وعندما أتت أم زينب لتشكيه، أنبته أمه إلا أنها لم تخف فرحها, بان ابنها أصبح (رجلا)، وكأنها تريد أن تطمئن أم زينب،:" في النهاية زينب لحسن وحسن لزينب". إلا أن أم زينب غضبت:" بعدو العكروت ما طلع من البيضة ".
تذكر حسن كل ذلك وهو يقف أمام منزله، أمامه صبية وبنات الحارة. نزلت دمعة على خده، تساءل فجأة :" أين أنت يا زينب؟".

حَلـُم ليلة صيف


ممسكا بيدها. لم يكُن سيارات لا شوراع ولا حتى بشر. فقط رمال وموج بحر يوقظ الشطآن، فيبلل اقدامهما العارية. كان هناك ضوء قمر كان قبل دهر بدرا. وكان صمت لم يعد هناك غيره يقال.
تعرقت يدها وارتعشت، انبعث فيها دفء كأنما طيف من الجنة كان هناك. تمنت لو لم يشعر بذلك، لكنه رفعها الى شفتيه وقبلها ثم امسك بها بكلتا راحتيه. دعاها لتستريح جلسا على الرمال. نظرت اليه تقاطعت نظراتهما. ابتسم ليزيل الارتعاشة من يدها، فوجئ ان شفتيها ترتجفان ايضا. حاولت ان تبتسم:"يا الهي ارجو ان لا يجيد قراءة شفتي ايضا". لكنه فعلها مرة اخرى، رفع سبابته ومسح بها على شفتيها المرتعشتين. ابتسم قائلا:" ارغب في ذلك ايضا". لقد ضبطها مرة أخرى:" كيف يجيد قراءة جسدي في هذا الظلام". ابتسم مجددا وجذبها الى ناحيته:"الاجساد تقرأ فقط في الظلام". نظرت اليه بدهشة:"كيف عرفت بما افكر؟". "أنت كتاب مفتوح امامي كلمات جسدك مكتوبة بحروف من نور. قلت لك عندما تعشق المراة فان جسدها يضيئ، ينطق كلمات من نار".
امتدت يدها لتعبث بشعر صدره، انحنى راسها ليصبح على كتفه. ملأت ريحة الانثى انفه، قبـّل راسها. كان لهما ان يبقيا ملتحمان دهرا لكن ما ان ابتسمت بقية القمر بعد انقشاع الغيوم حتى همس لها:"أن يتابعا السير". لكنه ادرك انها نائمة، عندها استلقي بكامل جسده ليتاح لها نوما هانئا.
ايقظت اشعة الشمس الاولى وصخب طيور النورس وتنفس الصباح الرجل اولا، لم يدرك للوهلة الاولى اين هو. خدر خفيف بساعده الايمن وجسد مكور بحضنه جعله يتذكر ليلة البارحة. لم يكن هو الارهاق بل رغبة كلاهما ان يكون في حضن الاخر ما جعل ملاك النوم يظللهما بجناحيه. نظر اليها كانت تجمعت كطفلة صغيرة في حضنه تحتضن يده وتشدها على صدرها. كان كامل نهدها الايسر مستلقيا راحة يده اليمنى التي كانت توسدت ساعدها، بينما التفت يده اليسرى على وسطها كانها تنشد الدفء في إنتعاشة الصبح الباردة.
خاف ان يتحرك، حتى لا تستيقظ. كان هو الاخر ينعم بدفء جسدها، وكانت طراوة نهدها بيده تشعره برغبة قوية بان يتحسسه، لكنه لم يشأ اغتصاب شعورها بالامان."كم من الشعور بالامان تحتاج الانثى حتى تنام بحضن رجل على شاطئ؟". حدث الرجل نفسه.
كان الندى يغشى جسديهما وحباته عقود تزين شعرها. عادت رائحة الانثى تملأ انفه، تسكره هذه الرائحة. حاول ان يرفع يده عنها لكنها امسكت بها وضغطت عليها بساقيها المتكورتين : "نمتي كملاك في احضاني" قال الرجل."من ينام في الجنة يصبح ملاكا". أجابت و رفعت يده عن صدرها, قبلتها واعادتها الى مكانها وهذه المرة ضغطت بها على نهدها."علينا النهوض قبل ان يمتلئ الشاطئ بالناس". "اين نحن؟" سالت المراة. "نحن ننام على الشاطئ منذ الامس". "ياه اعتقدت اني كنت في حلم". قالت ذلك وزادت ضغط يده على نهدها.

الاثنين، 1 ديسمبر 2008

لمـّا الصبح

يا قلب لازم تعشق كثير
حتى تنام كثير.. كثير
بعد بكير
ع جنبي غِفي القمر
وكانت الدني كلها بقلب خيمة
شعرك سواد الليل
وشِّك بدر بنص السما صافية ولا غيمة
حواجبك فوق العينين
فرسان ع ظهر الخيل
مشرعة سيوفها فوق الجبين
تمك يا كرز مذبوح
وخدك بتموز استوت كروم التين
لما طلع الصبح
حب بايدي النهد يرتاح
وشوشني:"جايبلي معو هدية
بقلب السلال مخبية".
ع الهدا، صاروا شفافي
يلملموا حب العنب عن العنقود
صدرك بستان مزروع ع حفة نهر
كل شي من الفاكهة موجود
بطنك يا شط البحر
يا عشب ع سياج الخصر
بْيـِنـْدَه صارلو من العصر
تا يـُقطـُف التفاح