الخميس، 15 مايو 2008

تبحثُ الحروفُ عن كلمة لترسمَ حدودَ المعنى.
تبحث الكلمة عنه فتجده، ولكن في المعرفة وقبل استراحة الفناء.
تبحث العروق عن دم علة وجودها.
يبحث الدم عن قلب يعطيه زخم الحياة.
يبحث القلب عن دفء. فيكتسب قدرة النبض و متعة الحب.
يتعلم الحب كيف يكون العشق، لتعرف الرغبة معنى العطاء، والارادة قيمة السخاء.
يعشق رجل امراة.
ترقص الفراشات كأنه زهر الربيع.
ويهوى, فتضحك الحياة وتبتسم السماء.
من يده ينزل مطر.
ومن جداوله تجري انهر لتستحم العذارى.
انا عاشق امراة.
هي هبة الله ان يعشق رجل.
ونعمته، أن تذوب إمراة على شفتيه.
كفر بالآيات ان تخنق الكلمة.
وتجديف ان نمنع القلب عن الخفقان.
توأد الكلمة اذا لم تكن عشقا.
وتموت الأحرف في رحم الايام.
فلا الشمس تولد
ولا يبدأ النهار.
صقيع هو كل ما غير الله
هاتي جسدك معبدا
سأجعل من كلماتي صلاة.
عاشق, وشجرة برتقال أنا
شهية ثماري تحت أغصاني
وعصافير بين أوراقي.
بظلالي يـتخفى عاشقان
وخلف جذوعي تتعرى عذراء
يقبل فتى عُريها بإشتهاء.
في حقولي ورودٌ ورياحين
ساحات للفرح، والفراشات والالوان.
عاشق, ومدينة للعشق أنا
متاجري حقول مفتوحة للحب
ودفاتري كتب مشرعة
وأقلامي تضاجع افكاري
تحبل القصائد
وتولد الكلمات.
عاشق, وحقول الصيف أنا
قمحي خبز الجائعين
بيادري ملعب الصِبيَةِ
ومطارحي عبث المراهقين.
"مَوْرَجي" لعبة بقراتي
وميدان العابي وسمراتي.
و أنا ذيّاك الفتى الأسمر
يلوِّحُ لفتاة
تلهو على بيدر آخر.
انا بحر العائدين
سفني فرحُ الرجوع ِ
و صوراريّ قبلة العيون
على مرافئ العمر
و شطآن الإنتظار.
أتعبني عشق عيونكِ
والشوق والحنين
ملاعب الصبا
وساحات الطفولة.
مذ عشقتُ
وانا أنتمي لبضعة
سكنت قلبي
حين التقيتك,
كـَبـُرَ في داخلي الوطن.

السبت، 3 مايو 2008

عدتُ طفلا

غـَنـََّت لـِيَ عـَصـَافـِيرُ
أعـَارَتنِي جـَنـَاحـَانِ
حـَلـّقـَتُ فـِي سـَمائـِك، جـَذِلاً
وَ كـَانـَت شَفَتـَاكِ شَهـِيـّتـَيْن
خـَطـَفتُ، كـَطائـِر ِ سَنُونُو، قـُبلَةً
وَكانَ نَهدَاكِ، كَقِمَةَ فـَرَحِي، مِنتَصِبـَيْن
وَ كِنتُ تَعبتُ
أََلقَيتَ رَأسي، حَيثُ الأَمَانِ
عِدتُ طُفلاً
يَغفُو قُربَ جَسَدَ أُمّهِ
مَا أجمَلَ أن نَعُودَ اطفَالاً
نَغفُوا فِي وَاحَةَ حُبِّ
وَنَلهُوا فِي بُستَانِ.

الخميس، 1 مايو 2008

أنثى



عندما تعرت الاغصان من أوراقها
وهجرت الشمس سماءها

عندما غادرت العصافير اعشاشها
وتركت للقوارض فراخها

عندما حل الخريف واشتد صقيع الليالي
احتجت الى دفء
بحثت عن انثى
وكانت جمعت كل ثيابها...
ورحلت

خريف

عطشت السماء
جفت الانهر
رحلت العصافير
تركت الاوراق أغصانها
وغادرت الدماء عروقها
لم يبق في الساعات ثواني
يبست الدقائق
حطب اصبحت السنون
حتى الغيوم اضاعت دربها.
"لا ترحل يا فرحي".
ناداه فلم يجب
كان اول المغادرين حين كان الرحيل
حزم عمره مع أمتعته.

لم يبق ماء في البئر
غارت مياه البحر
كيف تبحر سفن؟؟
كيف ينبت عشب؟؟
وتخضر اغصان؟؟؟
كيف كـُتـِبَ علي ّ ان اكون الوفي الوحيد، حارسا للاشيء؟؟
الجنة جحيم من غير أنثى
ماذا يقال عن الجحيم؟؟؟

عاندتني الايام وهجرتني الآمال
الفرح تاه دربه عني
وما بلغني اشاح بوجهه وتابع سيره
لم يبق سوى الحلم
لكن بماذا يحلم من يعيش وحيدا؟؟؟ وبين الرمال؟؟؟

أحلم بقطرة ماء
وبأمراة يحميني حبها من لظى الصحراء
أحلم بتغريد طيور وبفراشات تحمل على اجنحتها زهر ربيع
أحلم بغناء
وبهجرة أحرف التمني والهجاء
أريد ان اخرج من هنا
ربما لاحلم بعدها برمال الصحراء!!!

عودي يا امراة حملت اثداءها والدفء
تركت رضيعها وحيدا ورحلت
كيف يترك طفل من غير حب واثداء؟
عودي لكي نحيا ونتهيأ للممات
لا موت اذا لم نحيا متعة العشق
ودفء النساء.

شراع


عندما اصل مرافئك سيدتي
سأنزل اشرعتي
سأحرق سفني
سأطلق راحلتي
وأعدك
أنني ثانية لن أرحل

شيئان أحببتهما
عينيك والرحيل
عندما التقيتك أدركت أنني ما أبحرت
...أنني منذ التاريخ ما رحلت
...إلا لأبلغ عينيك

منذ ما قبل التاريخ سيدة أخرى،
قبلك، وضعتني
وعلى طريق ما،
في هذه الدنيا ألقتني
ومن حينها وانا أبحث عنك

دعي سفني ياسيدتي ترسو في موانئك
أرجوك دعيها ترسو
دعي التاريخ يسجل
أن المسافر دائما،
فاز أخيرا.. وموانئه وصل

أعدك ثانية:
لن ارحل
سفني ان شئت اثقبيها
وإن شئت ثانية، ناقتي انحريها
ترحل عني الحياة إذا أردت ثانية هجرك
وأرحل

موانئ كثيرة ياسيدتي عرفتها
لكنها لم تكن تتسع لسفني
أو أن سفني لم تشتهيها
وحدها، سفني، صمدت
من بين سفن أدمنت السفر إليك
لم تهزمها السنين
والأمواج لم تطويها
سفن كثيرة تائهة في عرض البحر، مهجورة
رجال عديدون، عاشوا قبل الآن
حادثتهم، وقالوا لي:
أن المنى وافاهم
وكانوا في الطريق اليك
لينتحروا أمام عينيك

أنا قادم
عظام يهدونك السلام
خالد وصلاح الدين يهديانك السيف والرمح
وقيس قصائده اليك يهديها
أنا المسافر القديم عيناك ستعرفني
وسوف تدرك انها لأجلي
بعث كل هذا الجمال فيها

زوريخ

28.06.94