الخميس، 27 مارس 2008

أجمل النساء


أجمل النساء تلك التي منحت الحياة للعشق, وأعطت الحب معنى الوفاء , والقدرة معنى الانتصار.
الأرادة , كما كل القيم , هي أنثى لذلك استحقت تاء تأنيثها, كما استحقت التضحية قيمة العطاء. فكانت الشهادة تأكيد على انها أم الحياة, واثبات لقيمة الوطن.
فالوطن لا يتحول الى فعل عشق ووجد, الا اذا كان حضن لامة وشعب والا لبقي كومة تراب, هل هناك اكبر من النجوم والمجرات؟ الا انها ليست وطن.
في الخامس والعشرين من شهر ايار العام الفين, دحرت اجمل النساء , بما أعطت وأنجبت من ابناء, دحرت الاحتلال, وما زالت تصبو الى ازالته عن كامل التراب , حتى يتحول التراب الى وطن ويكون له شرف الانتماء الى الامة التي تنتمي بدورها الى الام, فإليها تنتسب الاشياء. وهكذا كان فيض الرجولة, والرجولة هنا هي فعل وقرار , كما هي ممانعة وفعل تصدي, وبهذا المعنى كانت اجمل النساء مرة ثانية ايضا, في طليعة رجال نعرفهم وآخرون لا نعرفهم الا من صورهم كما تقول الاغنية: أحمد, يسرا وعباس. وغيرهم الكثيرون, حتى تجاوز عددهم العشرات في كل قرية
أي قرية لم تقدم الدليل على طهر ارحام أجمل نسائها؟
هل هناك أطهر من رحم منح الحياة لشهيد او شهيدة تشاركا في صنع الحياة؟

الجنين

كانت السيارة تنهب الطريق مسرعة، وإلى جانبي كانت مريم وهي المستيقظة قبل قليل، تفتح عيناها بتثاقل نعاس الصباح الجميل..اراحت راسها على كتفي واسهمت مطرقة في مكان ما.. خارج السيارة. في الناحية الاخرى قافلة عسكرية معادية تسير بالاتجاه المعاكس وسط قرقعة الجنازير، غيمة كبيرة من الغبار المشبع بندى الصباح إرتفعت بتثاقل وبقيت لثقلها على مستوى منخفض مما حجب الرؤية أمامنا. عندما تجاوزتنا الآلية الأولى إستيقظت مريم فجأة، وقد تملكها الذعر والارتباك، رفعت راسها عن كتفي.. فتحت عينيها الى أقصى إتساعهما.. مصوبة نظراتها الحادة والغاضبة نحوهم، هؤلاء:"الساقطون من الجنس البشري"، كما كتبت في مذكراتها. وبحركة لا شعورية تلمست بكلتا يديها بطنها المنتفخ، ثم ما لبثت أن ارخت عضلات وجهها التي إنكمشت لبعض الوقت، بعد أن إطمأنت إلى جنينها.عندما بدأ "الإجتياح" أجهض رعب القصف المجنون على "المدينة الرياضية" جنينها الأول. يومها حدثتني جادة، أنها: "إذا ما بقيت طيبة بس تخلص الحرب، راح قدم شكوى إلى كل من يهمه الأمر ضد هالـ (برميل) اللي سأطني ودمر بيتي". وعندما حضرت لجنة لتقصي الحقائق حول جرائم "الجيش الاسرائيلي" أثناء "الاجتياح"، أضافت في شكواها:"مع أني لا اني، ولا اللي كان ببطني، أوصنا على السفير بلندن، ولا هددنا "أمن الجليل" بصواريخ "الكراد". وحين عادها نفر من الصديقات والاصدقاء من الذين بقوا داخل دائرة الحصار والموت، قالت:"مش مهم طالما انو فيي رحم راح ولد. ثم تطلعت بي:"جوزي بعدو شب وبصحتو".أن تصبح أما، كان ذلك أعز أمنياتها:"حتى يصير معنى لوجودي" كما كانت تردد دائما. دعيت مرة لحضور ندوة نسائية موضوعها( تحديد النسل)، وكأنها لم تطق صبرا حتى تنتهي المحاضـِرة، هتفت مقاطعة بإحتجاج شديد:"تحديد النسل.. تحديد النسل. كأنو ما فيه شي بيشغل بال المرا الا هالموضوع؟. ما بدك نخلف ولاد؟ منيح. بس ليش عندي رحم؟؟مثلك ومتلنا كلنا؟؟ بس علشان نتصنف اننا من الجنس البشري اللي بلا حظ؟ والاكثر شقا؟ للشغل والكد؟؟ شو انتي مفكري انو ما كان فيه امكانية انو البشر يتعذبوا وهني من جنس واحد؟؟".حدجتها السيدة المحاضـِرة، ذات الشعر الأحمر المزين والمصفف بعناية، وقالت بنبرة مثقفة متعالية:"لم أنتهِ بعد". "ولكنك مش عم تحكي منيح". تطلعت النساء المحتشدات في القاعة بإنشداه حين تكلمت تلك السيدة الانيقة المزينة شعرها بعناية بصوت عال وحازم لتحسم نقاشا لم تتوقعه ارستقراطيتها:" تبا لك ولأمثالك، انكن تلدن كالأرانب". ردت مريم من فورتها:"ومين آل لك اننا أرانب، لا يا ست انتي غلطاني، مش راح نكون الا بشر. انا إلت أنك عم تبالغي وعم تشوفي الأمر بعين غير واقعية. نحن مناش هون في مكان آخر عايش بالامن والحرية والطمأنينة. والله مش حاسي بأنو عندنا حرب؟؟!! الولد أو التنين مابيكفوا لأنن ممكن ما يعيشوا، وممكن الحرب تخطف اعمارهن على بكير مثل ما بيحصل كل يوم. الغريب انك تحكي عن تحديد النسل بوأت حرب (إسرائيل) علينا عم تبيدنا!!. بعدين كلامك عن تحديد النسل كان راح يئنعني انو الاغنياء ما عندهن اولاد!".كانت تخوض حربها الشخصية ضد شارون وعلى طريقتها:"انت بتحملوا بواريد للحرب ضد شارون وانا بحمل ولاد، هاي طريئتي بالحرب". قالت لابن الجيران المقاتل ذات صباح اثناء الحصار.لسبب ما بدا لي، أنا الجالس إلى جانبها على المقعد الخلفي لسيارة الاجرة التي تقلنا، وأنا من لم تذق عياني طعم النوم منذ البارحة، بدا لي ان الطريق طويل جدا. أغمضت عيني وأسندت رأسي إلى هيكل السيارة، محاولا الإغفاء قليلا على وقع دبيب محركها..وفجأة طرقت اذني أصوات طلقات .. ثم دوى إنفجار حاد، تبعه آخر تلته رشقات طويلة من عدة رشاشات.. ليهدأ كل شيء فجأة كما بدأ. "الهيئة انو كمين للمقاومة" هكذا أجاب سائق السيارة المحاذية الشاب على سؤال سائق (سيارتنا)، وأشار بيده حيث مكان "العملية" تحديدا.أدى تدافع السيارات الى عرقلة السير بالاتجاهين!!.. فالكل، عدا عن أنه يتصارع مع الزمن قبل الازدحام عند الحواجز، سارع أكثر وأغدق على محرك سيارته كميات إضافية من البنزين.. بدافع الخوف من الرصاص الذي راح يطلقه "الاسرائيليون" المرعوبون. كانوا يطلقون النار عشوائيا باتجاه المارة والمنازل والسيارات من كل صوب.حين حاذت السيارة التي تقلنا آليات العدو، أمكننا مشاهدة ما جرى.. آليتان إنحرفتا عن الطريق.. إحداهما إحترقت كليا، من لم يصب من الجنود كانوا يدورون حول انفسهم كمن يبحثون عن عقولهم...وعلى مقربة شاهدناه.....كان منطرحا أرضا إلى جانب الطرق... غير بعيد عن جنود العدو، والدم ينزف من من مكانين في جسده.. وكان يزحف نحو الطريق مندفعا، رغم جراحه، بحيوية سنواته العشرون.وبدون وعي تصرخ مريم بالسائق:"وقاف. خلينا نحملو ونوصلوا على بيروت.. اذا تركناه راح يعتئلوه ويمكن يقتلوه". وكمن يخاطب بلهاء، صرخ السائق:"شو انتي مجنونة؟؟بدك (الاسرائيليي) يموتونا؟؟ شو مش شايفي هالخنزير وين واقف؟". قال ذلك واشار بيده الى جندي(اسرائيلي) يقف على سطح مبنى محاذي للطريق، مصوبا بندقيته تجاهنا.في داخل السيارة المندفعة نحو النبطية، راحت تنتحب كطفل:"عار علينا نتركوا لئدروا وهوي بطل عم يـْآتـِل عدوينا ". امسكت راسها ضممته الى صدري بيدي الاثنتين:"هذه هي الحرب لا تخافي سيأتي من ينقذه". قلت لها ذلك، لاهدئ من روعها ومن روعي انا ايضا قلقا عليه. "إحميه يارب" قالت متمتمة وهي تمسح انفها وعينيها.في اليوم التالي، وحين عدنا الى بيروت، أحسست أنها تريد أن تقول لي شيئا لكنها لم تفعل, الا انها قررت فجاة البوح لي:"عارف شو بدي خبرك؟" قلت لها:"صارلك ساعة بدك تحكي شي ومش عم تحكي"؟. "إنه موجود في بيروت سالم معافى". قالتها والفرحة تغمر وجهها. "مين؟". سالتها ببلاهة. "الجريح اللي شفناه بـ - وادي الزينة - اول مبارح". "انه بطل". تمتمت فرحا انا الآخر. "لا.. لا.. انهم ابطال". قالت.
بيروت 10/4/1983

كل الحكاية

لم تكن الحكاية قد بدأت بعد, لكن الجميع هنا يعتقدون هنا انهم يشهدون آخر فصولها. المفارقة الكبرى أن أحدا لم يجرؤ على طرح السؤال عن المكان الذي, على أرضه, بدأت الرواية المفترضة!!!وعندما تسأل, يُقال أن أحدا سمع آخرا, قـِيلَ له أن ثمة شيء قد بدأ. وهكذا فلأن هناك بداية حصلت في وقت ما و في مكان ما, إذن فنحن نشهد فصول نهايتها.
فجأة يتبين لأحدهم أن كل الحكاية هي بالأساس إختراع أحد ما, في زمن ما,أراد أن يكسر حلقة الملل و الخروج من دائرة الفراغ. أراد أن يجعل للشيء نهاية, فأطلق في أذهان الناس بداية, ولأنهم يريدون أن يصدقوا فإنهم صدقوا. ليس إلا.
يحتج أحدهم, وهو فيلسوف الجماعة ومؤرخ هذيانها:
- لسنا نحن, لا أول ولا آخر, من يخترع تاريخا, بل و حتى شعبا.
- ماذا تعني؟. يسأل شخص آخر إلتبس عليه الأمر.
- ألا ترى؟؟ فقط الأعمى لا يرى أن هناك دولة قامت على إفتراضات وأساطير اُفتِعِلَت بدايتها.
- لكنك تعمل بقوانينهم. هل تريد أن تتبنى ثقافتهم لتعممها علينا؟ وتستولد مجدا لم يكن لك في يوم من الأيام؟. لم يبقَ أمامك سوى أن تأتي بعجول و أبقار إلى مراعينا!!.
- "اللعنة", صرخ الفيلسوف, "لقد ضبطني هذا الصبي كالعادة, وهو الذي يريد إتقان لعبة الرفض وهو لم يتخلَ عن ثديي امه بعد". فكر الفيلسوف.
- لكن ما الذي بدأ؟ يصرخ أحدهم كخوار البقر, الجميع يعرف انه سيد من إتقن فن الصمت.
- الذي بدأ أنك بدأت تتكلم صارخا. ينهره الصبي حانقا. يقهقه الجميع لكن دون تعليق.
"يقهقه الجميع كأني رويت لهم نكتة؟", يفكر الصبي ثم يبصق على وجه التراب. يتمنى لو أنه يستطيع أن يبصق في وجوههم."حسنا سأفعل ذلك ذات يوم بعد أن أصبح رجلا".
"أنّ يكون للحاية أن تبدأ وأنتم هكذا؟؟". هنا تذكر قصة الشرطي الذي تزوج عاهرة وأنجبا طفلة كانت على النقيض من أمها, وفي أحد الأيام إدعت الطفلة أن السيدة العذراء زارتها في المنام الأمر الذي أطلق روح النكتة عند والدها الشرطي. ضحك الصبي عند هذا الحد, وما أن شاهده الفيلسوف حتى نهره قائلا:
- إنك لحمار فعلا!!تطلق النكتة ثم تضحك لها بعد دقائق؟؟؟.
يحنق الصبي, يريد أن يبصق في وجه الفيلسوف. لكن تأدبه يغيّر مجرى لعابه نحو الداخل.
"سيأتي اليوم الذي أكون فيه قادر على أن ابصق في وجوهككم وربما اصفعها. عندها, وعندها فقط تكون الحكاية قد بدأت".

الأربعاء، 19 مارس 2008

الرحيل

"الذي رحل لن يعود"
قالها الرجل لنفسه, قبل ان يغادر مكانه الذي اعتصم به زمنا طويلا. هز راسه, كانه يؤكد لنفسه:" حتى النهر فانه لا يمر امامنا مرتين, كذلك الاموات ". نظر الى المكان الذي كانت تشغله زوجته على السرير, وقال كانه يواعدها:"الاموات لا يعودون, لكننا نذهب اليهم".
عندما شاهده الناس في القرية مارا في شوارعها خارج منزله, لم يصدقو انه اخيرا اقتنع بقضاء القدر, وعاود حياته. وعندما وطئ بقدميه باب منزله, عائدا, توجه بناظريه الى جميع زوايا غرفة الاستقبال كانه يبحث عنها, ولما لم يجدها استلقى على مقعد. وما ان رفع نظره حتى شاهدها تبتسم وسط اطار معلق على الحائط, نظر طويلا الى الصورة كانه يريد اعادة تركيب صورتها بذهنه وتفاجأ كم ان ذاكرته خانته بالاحتفاظ بتفاصيل وجهها وخاصة تلك اللمسات التي لا يمكن رسمها او وصفها, انما تدرك بالعقل. وعندها ساءل نفسه: "كم مضى على رحيلك"؟. وما كاد يهم بحساب الزمن حتى سمع بالخارج وقع اقدام, ثم صوت امراة عرف انها جارته, يعلن عن قدومها.
كانت ام محمد التي شاهدته يدخل منزله وهو بحالة رثة ومنهك, تحمل بيديها بعض من طعام اعدته لعائلتها.
- "الحمدلله على السلامة يا جار, اهلا وسهلا بك في بيتك". وهي تغالب دموعها:
- "الله يرحمها, كانت غالية على الجميع, لكنها ارداة الله ولا يغيير منها الحزن" . وكانها ادركت للسبب الذي اتت من اجله:
- "هذا من خير الله وخيرك, الله يرحمها".
كانت الايام تدور دورتها المعتادة, دون ان تلتفت الى غياب احد ما. عادت طيور السنونو لتبني اعشاشها في زوايا البيت. نظر اليها مليا كانه يرحب بعودتها, ابتسم شيء ما بداخله. لكم احبت زينب تلك الطيور دون تأفف من برازها وزعيقها: "فأل خير. انت تعرف الى اي كم من الطمأنينة تحتاج تلك الطيور حتى تقرر ان تجاورك, وكوننا مبعث طمأنينة فان ذلك نعمة من عند الله؟". كانت تقول دائما عندما كان يتأفف اذا تبرزت تلك الطيور. "أي فأل خير الذي كنت تواعدينني به؟ هل هو غيابك عني؟". كاد أن يغضب من الطيور التي ملأت جو الغرفة جيئة وذهابا. الا أنه عاد ليبتسم مدفوعا بشء ما بداخله يدعوه للترحيب بتلك الطيور السوداء الصغيرة, مع شيء من التفاؤل. وعندما ادرك ذلك تبسم مرة أخرى,:"هل انت من تبتسمين يا زينب ؟".
في الخارج كانت شمس الربيع تحنو بدفئ على براعم اشجاره كأنها تشجعها على ان تتفتح وريقاتها الخضراء, بينما الفراشات تطيح بأجنحتها بين الزهور تنافس حشرات النحل على امتصاص رحيقها. ويدفع الدفء ذاته اولاد الحارة الصغار للخروج على شرفات منازلهم وعلى الطرقات للهو بينما اصوات الامهات تدعوهن, عبثا, للحذر وعدم اللعب بمستنقعات المياه. كم كان يتمنى لو انه يسمع صوت زينب تنادي على ابنهما الذي لم يمهله مرضها على منحه اياه, كم كان يتمنى لو ان ابنه يلهو مع اطفال الحارة. "سيكون لنا أجمل طفل بالعالم", كانت تمنيه دائما."بس انت شد همتك ووصي عليه". كانت تقولها بدلع واغراء كلما ارادت جذبه الى السرير. كانت تعشق الحياة بكل حذافيراها ولا تريد ان تترك فرصة تذهب من غير عشق, "كانها كانت تدرك قصر اجلها". حدث نفسه.
قبل 25عاما, كان يلهو مع زينب في نفس المكان, في الجانب الآخر من المكان كانت تقوم خربة تحجب من خلفها عن الناظرين, وهي بذلك كانت المكان الآمن له ولزينب, للهوهما, وايضا حبهما. وهناك ضبطتهما امها وهما يستطلعان كل جسد الآخر, نهرتهما الام, جذبت ابنتها, ناحيتها وهمت بملاحقته الا انه استطاع الفرار, ما ان اصبح عند زاوية الخربة حتى التفت الى زينب مناديا عليها ان توافيه الى الناحية الاخرى. كان من الصغر ليستوعب ماذا يفعل ولماذا يمنع عليه استطلاع جسد زينب. وعندما اتت ام زينب لتشكيه عند امه, انبته امه الا انها لم تخف فرحها, بان ابنها اصبح (رجلا), وكانها تريد ان تطمئن ام زينب, :" في النهاية زينب لحسن وحسن لزينب ", الا ن ام زينب تغضب, "بعدو العكروت ما طلع من البيضة".
تذكر حسن كل ذلك وهو يقف امام منزله, امامه صبية وبنات الحارة. نزلت دمعة على خده, تساءل فجاة :"اين انت يازينب؟".

الأحد، 16 مارس 2008

ثغركِ كأس


دع عنك لومي, سائلي
واملأ الكاس خمرا
فقد اعفاني الله امرا
واحلني من صومي
وكفاني خشعة الصلاة.
فاملء الكاس خمرا
فاسكر يا قلب
الخمر عشقا
وتذوقي ياشفاه.

خداكِ هما كأسي
وشفتاك حوافي الارتشاف
فاسكر ياقلب
خمرا وعشقا
الخمر اطيبه عندي
الذي سال على
حمر الشفاه.

ماجن, كافعى يتلوى جسدك
يجاهد صدما, باصطدام
وعشقا بأنين وآه
ينفرج كل شيء فيكِ
كله... والشفاه
وتصرخين الآه
وأصرخ معك
.................
نصرخ سوية الآه

ضـُمّني


ضمني اليك حبيبي
خذني باحضانك
ليصبح عشقي هوى
وحبي وله
وتلهفي لقاء
وترحالي بقاء
خذني اليك
ليصبح البعد وصالا
وجوعي اشباعا
وعطشي ارتواء.

هل عشت تيها في الصحراء؟؟؟
آه يا عتمة شمس الصحراء
كم احرقني ثلجها
كم اشعرني صقيعها
بالحاجة الى دفئك
ووحشتها الى آمان حضنك
وكم اتعبني هجرك
الى متى اشتهي
.. وابقى اشتهي
وصالا ولقاء؟؟

تعي


تعي تنغيب سوى
نغافل الايام
ونهرب من عيون البشر
نتخبى ورا الحيطان
نتفيا بوراق الشجر
طالل من ورا الغيمات
بيضوي علينا القمر
نبقى سوى بهالليل
تيزهق منا السهر

بدي ياكي تكوني حدي
حتى اكتب شعر
وارسم صور
خربش ع خدودك
كلمات كتبتها بالبوسات
وبجمالك متع نظر
الحرب ع الجبهات
مش هيي الخطر
اللي بيقرب من جنتك
هون الخطر

أوراقُ مسافر ٍ

إنتـَظرتُ الفَ عَام ٍ, حَتّى عَلّمَتنِي شَفَتَاكِ , بــِالقُبَل ِ, مَعنَى الحُبِّ
وَ كُنتُ انتَظَرتُ الفَ عَام ٍ أُخَر, فِي تَعَلُّمِ لُغَة الشِّفَاهِ
فَكَم ألفَ عاَم أحتَاجُ لِقـِراءَة جَسَدكِ؟؟؟.

ِجَسَدُكِ يُفَاخِرُ انًّهُ يَحوي اسرَار الكَون
سَمِعتُهُ يَدَّعِي أنًّهُ مُبدئُ النَبضَ, ومُنشِئُ الخَلق.

نَهدُكِ, وَ بــِكُلِّ فِتنَة النُّهُودِ, يُغريني
مُحَاولا إقناعِي أنِّي لَم أعُد طِفلا
وَ أنَّ إمرأة واحِدَة فقط, مِن بَين ِ كُل نِساء الأرض
هِي أمِّي.
كُنتُ مازلتُ في الألفِ الأولِ من عُمري
وُ كانت كُل النُّهود نَهدُ أمِّي
وَ كانت بَقاياها لا تَزال تَسري في دَمي.

سَلي النَهدَ, نَهدَكِ, عَنِّي يُخبــِرُكِ
وَ إن إستَحيا, على غَير عادَتِه, وَ اخفَى
فَالآخرُ ما كان بينَنا يَفشِي:
أننَِّي كُنتُ أهوى السَّفَرَ بيُنهُما
أتَسلقُ القِمَّة.. و سِرعانَ ما أهوي
أقَبّلُ نَهدا .. يصِيح َالآخرُ : و أنا
أ ُرضي النّهدينَ, يَتأوّهُ الفمُ, وكُل شَيء فيكِ
يَصرخُ.. وَ أنا
.. وَ أنا..
أدمَنتُ السَّفَرَ في جسدِكِ
هَجرَني النومُ مُنذُ هَجرتَهُ
وَ كان راسِي إعتَاد النّومَ بــِقُربِ نهديكِ
وَ كان الطّفلُ الرابضَ في داخِلي ولا يُغادرُني
يُصرّ على البقاء بالقُرب من امِه.

تَشنّجَت يَدي, لَم تُطاوعَني لمسَ إمرأة أخرى
قَدمِي تَمرّدت, لَم تشَأ وطأ حُجرة إمرأة عرفتُها
لأن جَسدي الذي إعتادَ السّفر إاليكِ
لم يُرضِه جسدٌ يبلغَه ُدون سَفر.


زوريخ 16/6/1994

السبت، 15 مارس 2008

ولادة حلم

في كل يوم تشرق الشمس
وكل اشراقة حبلى بالحياة
فيولد اليوم من رحم الحلم
بعد هجعة الدم وغفوة الامل

عندما يتبخر الندى
وتتحرر اجنحة الفراشات من اثقالها
تكون العصافير قد عادت الى اعشاشها
تطعم صغارها

لمن جعل الفراشة, تلك الحشرة الوديعة, طعاما لصغار العصافير:
"اليس للفراشات صغار؟؟".
"كلا". يجيب صوت من الداخل
"لها بيوض" تنمو من غير ام

تأتي النحلة الزهرة
تفتح هذه نفسها كانثى في وليمة عشق
الرحيق للنحلة, واللقاح للزهرة... وللانثى.

وحدة خوتة, واحد أخوت

إنــُّو يَعنِي
إنتِ بــِكِل شِِي خَوتـَة
إلَّا بَس تحِبيني بــِتصِيري عاقلَِة؟؟؟
طَيِّب
جَربي شي مَرّة خوَتي
و َ شُوفــِي كِيف أنا بصير عاقِل!!!
إنــَّو لَيكِ
"يَعني ضَرُوري كُون عاقِل؟؟؟"

جُرحٌ

مَضَى قِطَارُ الحُزن ِ دُونَ أ ن ألحَقَ بـِهِ,

وَحِيدا يُقِيمُ الالَمُ وَ نَازِفاً يَبقَى الجُرحُ.

أنتَظِرُ آخَراً رُبّما لَن يَأتِي قَرِيبَا.

ثَمّةَ أحزَان لا تَرحَل.

مَا أصَعبٌ أن يَجعَلكَ عَزِيزٌ تَختَارَ مَا بَينَ الكَرَامَةَ والفَضِيحَة.

الجمعة، 14 مارس 2008

في المراة


عـَشـِقَ رَجـُلٌ إمرأة
إتـَّخـَذَ مـِن جـَسـَدِهَـا مـَعبـَدا
وصـَومـَعـَةَ صـَلاة
إعـتـَنـَقَ حـُبـَّها دِينًا
وكَانَت لـَهُ آلِهَة
*****
فِي البــِدءِ كَانَ القَولُ,
ثُمَّ كَانَتِ الأنثَى أمـَّا لِكـُلِّ حَيَاة
*****
فِي البــِدءِ خَلـَقَ الله المَراة عَلَى شَاكِلَتِهِ,
ثُمَّ فَاقَتهُ كَيدا وَسِحرا.
فَأخرَجَهَا مِن جَنََّتِهِ
*****
قَد تَكُون المَراة أُمّا لِكُلِّ حَيَاة...
لَكِن بَعضَهُنّ فَقَدنَ القُدرَة عَلَى أن يَكُنّ آلِهَة,
فَخَسِرنَ أن يَكُنّ نِسَاء.
تَمُوت الأنثَى عِندَمَا يَمُوت الحُب
*****
المَرأة الّتِي لَا تَكُون آلِهَة يَسكُنُ المَوتُ قَلبـَها.
وَ أنَا بِحَاجَة إلَى آلِهَة تَسكُن إلَيهَا رُوحِي,
وَ مَعبَد ٍ يُصَلِّي بـِهِ جَسَدي

الخميس، 13 مارس 2008

اجازة الشمس

طالت الليالي والصباحات بـَعـُدت.
ليلٌ لاقمرٌ يـُضيىء ولا نجوم والشمسُ اصبحت حلما.
صقيعٌ في ثنايا القلب ِ.
جـَمـُد الدم.
تكاسل النبض كأنه تثاؤبٌ وكأنه دهر رقد داخل كهف.
متى تنتهي ياليل؟
ألا تعرف أن الارض كروية؟
وأن هناك مقلبٌ آخر للأرض ِ؟.
مالذي يبقيك هنا؟
لماذا تخالف قانون الطبيعة فالارض تدور؟.
الآخرون يريدون ايضا ان يناموا وبحاجة الى بعض صقيع.
فإذهب اليهم.
أنا أريد ان أستيقظ أخيرا وأشعر بدفء الشمس.
بحاجة الى نورها ينير دربي وظلامي. اريد ان أرى الاشياء.
من يفتح الابواب الموصودة امام العصافير؟
احلامي طيور نبتت لها اجنحة.
متى تـُحـَطـَّم الاقفال.
وتنهار السدود امام دفق المياه؟
ذاب الجليد وتهيأت للخروج.
متى يـُفرج عن الشمس حتى ترسم الالوان على اجنحة الفراشات؟

ترانيم على جسد عاشقة


رَاح زُورِك بــِالحـِلـِم
مَاتغَمضِي عيُونِك
بتِترِكيني بالبَرد سَهران
باخذِك بـحُضنِي مِثل شِي طُفل نَعسَان
ايدَيي. واحدِة مخَدِة الِك
مِتّكِي عَلَيهَا شَعرِك الهَلكَان
وَالثَانِيَة, تُوصَل لِلعِشِب
يــِتأوّه مِنّك نَفَس
ويــِجفَل الرّمَان
***
بــِسهَر تَاتنَامِي
واطّلَع بــِشِي (سِحر) عَالتَخت غَفيَان
ايدِي (تبَقبــِش) بالعَتِم,
تَا أوفِي النّذر
وقَدّم القِربَان
يَا وَيلِي مِن هَالانف
مِن الشَفّايــِف
المخَبيّي مغَارِة المَرجَان
يَا وَيلِي مِن هَالصَدر اللِّي مِتخَفِّي تَحِت
كِيف لَمّن بــِمِسكو عَريَان؟

لا تقُولِي:
" وَاحِد لسَانُو فَلتَان"
هَيذَا مِش انا
شَيطَان الشِّعر
وَالشِّعِر سُلطَان

تنهيدة


انت وانا, يا شوق, شو كنا بعاد
مافيه حدا.
لا بشر,..
لا بلاد
مافي حكي..
وكلام عم ينعاد

كان الصمت بيناتنا
والغنيات جداد
اشرب عبيرك من شفايفك
والآهات عم تنزاد

شو تمنيت ابقى هون
انت جنبي وبرد كل الكون
تقوللي:
"لا تروح
خليك عندي يا حبيب الروح
عندي الجسد بالسر بدو يبوح"
دفيني
انت حبيبي..
و التلجات عم تزداد

بتذكري؟؟؟؟



... بعدك بتذكري هيك نهار؟؟
كنتي معي,
وعصدري كنتي غفياني؟؟
ايديي بشعرك
تشدك من كتافك
شفافي تقرب لحدك
تتبوس بخدك
وتقولك انا بحبك...
... وتقوليلي دخلك عيدها
مادري ليش انا اليوم طرشاني!!؟

بعدك بتذكري؟؟؟
شو تمنينا نكون نحنا هيك
لوحدنا بهالليل
السما بنجومها تغطينا
ويحرس علينا نجم سهيل؟
تكوني جنبي
وتنيناتنا ماعاد النا حيل؟
الورد ينقط ع شفافك
روحو ندى
كل ما يحس انك
عطشاني

الجمعة، 7 مارس 2008

صَلاة الفَجر ِ



في هَجعَةِ اللّيل ِ
تأتيني,
سَكرَى بعِنَبِ الحُلُم الجَميل.
تخلعين ثوبَ الدُجى
وتمنحي عُريكِ إرتعاشَة الصُّبح.
أسقني خَمري
من حَوافي ثغركِ
ودعي النهدَ
..يُنشِدُ لحن العُشق.
شبقٌ عِشقكِ أمراة
فالهوى له طعمُ المُستحيل.
إن يَكُن حُبّكِ صَبابة
فوجدي صلاة صُبح ِ
الشيخ الجليل ِ.

تَوضّئي بشبق الفَجر ِ
كي تُرَتّلَ أصابعي
عِندَ قِمَم نهديك آية الطُهر ِ
والليالي العُشُر.
لا تنهري يدي
إن استطالت صلاتها
عند اجراسك
وقبب المعبد ِ,
فخيرُ الصلاة
داخل كنيسة
او تحت قُبّة مَسجد ِ.

انتصابُ العشقِ

إقتربي حيثُ أنا
يدايَ ترى إنتصابَ نهديكِ
و نبضَ الشبق ِ في عينيكِ
أيا حـُبُّ كلـّما دنوتَ مِنِّي
زادني العِشقُ مِنكَ ولها
متى ينتصِبُ فيكَ عُشقي؟