تمضي الساعات رتيبة. عقاربها تجري حول نفسها في حركة تجيدها حمير المطاحن القديمة. كل الاشياء اصبحت متشابهة ضاعت التفاصيل وامحت صور الحياة الجميلة وتضاءلت روح المبادرة وضاق الحصار.
حاول الرجل ان يغمض عينيه, عانده النوم:"منذ متى تخدع نفسك بالنوم؟". يتطاير النعاس ويتوقد ذهنه غضبا على حاله. يتقلب, يشعر بطنين اذنيه ونبض قلبه. الى جانبه ترقد زوجته "بسلام, محمي بشخير متقطع". ولما ايقن ان نومه مستحيل نهض من فراشه الى الحمام غسل وجهه ودخل الى ظلام غرفة الجلوس حيث استلقى على كنبة.
شعر الرجل بالبرد, تدثر بغطاء وُضِعَ ليستر تلف في الكنبة.. كان سيل السيارات مازال متقطعا في الخارج. نظر الى الساعة, كانت تشير الى الرابعة صباحا. بعد قليل يبدأ سيل السيارات, وخاصة الثقيلة منها, بالتدفق عبر الشارع الملاصق. اغمض الرجل عينيه وتنهد وحرك رأسه بتذمر. لطالما لعنت زوجته "الساعة التي انتقلت بها للعيش في هذا الجحيم من الضوضاء" واضعة اللوم عليه, متناسية انه المكان الوحيد الذي استطاع الحصول عليه بعد بحث استمر لشهور. لكنها زوجته التي لا تجيد غير الاعتراض, فلتعترض اذا.
كثرت اعتراضات زوجة الرجل و"نقـِّها" في الفترة الاخيرة حتى باتت تلعن الساعة التي جمعته بها!!. تجنب الرجل الاصطدام معها قدر المستطاع الى ان بدأ الآخر بتجاهلها, وبعد وقت بدأ الرجل يتساءل عما بات يجمعهما؟ ولما لم يجد شيئا آخر غير انهما كانا قد تزوجا من قبل وان لهما أولاد بات هو الآخر يفتقد الى الانسانة التي تكون الى جانبه في وقت محنته. وهذا ما تفعل زوجته عكسه تماما.
عند السادسة صباحا, يتنبه الرجل الى انه قد نام لبعض الوقت. سأل نفسه:"هل هو الاجهاد أم بعده عن سريره هو الذي جعله يغفو ولو لبعض الوقت؟".
بدأ النهار رتيبا. مابين الساعة السادسة والنصف والثامنة, ساعة ونصف يمضيها الرجل بقراءة الصحف وتقليب صفحات الانترنت باحثا عن لا شيء وكل شيء بنفس الوقت!!.
عندما تستيقظ زوجة الرجل, يكون اولادهما على مقاعدهم الدراسية او انهم مازالوا في فراشهم ايام العطل. يجهز لها القهوة بالحليب كما هو يحب. تخرج الزوجة من الحمام تتناول القهوة وهما صامتان, وفجأة تفتح زوجة الرجل فمها لتلقي موعظة لطالما انتهت بإشارة من زوجها انه بغنى عنها.
تتافف زوجة الرجل بأنه لم يعد يحبها كما من قبل, ينظر اليها الرجل بدهشة:"متى تدرك ان الحب لا يأتي من فراغ, وأنه بحاجة لتجديد هي غير قادرة عليه؟؟ الحب ليس قرار نتخذه بل شيئ يجذبنا إليه دون ان نطلبه؟؟".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق